أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري

66

كتاب النبات

يذهب ضوءها وكأنّا في غيم ، ويسمع صوته فيظنّ انّه أزيز رعد ، والأزيز الذي تسمعه فلا تدري أصوت رحى أم صوت رعد أم صوت جراد ، والأزيز هو الرّزّ . ( 281 ) فلا ينتفع به الناس إلّا أن يصيب غيثا يسمن [ به ] ، وسمنه في سبع ليال ، فإذا صاف اصفرّ حتى يكون اشدّ صفرة من الورس ، وخرج سرؤه وهو بيضه ، ويقال جراد سروء إذا امتلأت ، وذاك خير ما يكون الجراد . وإذا طرح سرءه فلا خير فيه بعد ذلك ولا يبتغي فيه أحد منفعة . ( 282 ) قال : ويقال للرائد كيف تركت الأرض التي ارتدت ، قال تركت الجراد يرتهس ليس لأحد فيها ( 46 ب ) نجعة ، وذاك إذا ترك الجراد يركب بعضه بعضا حتى لا يكاد يرى التراب معه فذاك الارتهاس . ( 283 ) وقال أبو خيرة : أحدّثك بحديث عن الجراد قلّ من يحدّثكه ، سمعت أبي قال : سمعت أهل البحر يحدّثون قالوا : إنّ جانبا من البحر في غربيّ اليمن إذا كان إبّان الجراد يبرق كما يبرق الغيم ، لا يبرق إلّا ذلك الجانب ، فإذا طال برقه فدام ليلتين أو ثلثا كثر الجراد ذلك العام ، وإن خفّ برقه قلّ الجراد . قال : ثم يعدّون لذلك البرق عدّة معلومة ، منهم من يقول إحدى عشرة ليلة فيخرج على وجه الماء مع الزبد مثل القمص ، والقمصة دابّة صغيرة مثل الذباب فيغبرون خمس عشرة ليلة ، وذلك خروجهنّ إلى الساحل ، فإذا بلغت أن تتمّ وتطير وألقت سرءها حملتها الريح فتهلك ، فلا يعلم أحد مهلكها إلّا اللّه عزّ وجلّ . ( 47 آ ) والقمص عند غير أبي خيرة دوابّ صغار أمثال الذبّان تردّد على وجه الماء في العيون ( 284 ) وقال أبو خيرة : ويقال للذكر من الجراد العنظب ، والأنثى العيساء .

--> ( 284 ) ص 8 / 175 : 19 « أبو حنيفة وهو العنظاب والعنظبان والعنظبان » ، 22 « أبو حنيفة يقال للأنثى عنظوانة ( كذا ) وعيساء » ، ل 2 / 101 : 24 ( عظب ) « قال أبو حنيفة العنظبان ذكر الجراد .